أحمد بن علي الرازي

192

شرح بدء الأمالي

59 ] ، وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ [ يوسف : 58 ] . ولو كان إخباره أزليا يكون سابقا عليها ، ويكون قبل وجود المخبر به ، فيكون كذبا . قلنا : بعض أصحابنا قالوا بأن كلام الله تعالى ليس بأخبار ، وإنما يصير أخبارا عند وجود المخبر به [ 115 ] هذا خرج ما قالوا . وعند بعض أصحاب الحديث ومشايخنا : كلام الله إخبار ، وأنه أزلي ولكنه إخبار مطلق « 1 » ، ولا يتعلق بالزّمان ، وإنما المطلق المخبر به ، وإن كان لم يوجد بعد ما كان الإخبار إخبارا أنه يوجد ، وإذا وجد كان إخبارا أنه للحال موجودا أو انقضى كان إخبارا أنه فيما قبل ، والتغير على المخبر لا على المخبر والإخبار الأزلي ، فيعتبر بالعلم ، فإنه يعنى كان في الأزل عالما أنّ آدم يوجد ، وحين وجد كان عالما أنه للحال موجود ، وحين انقضى أنه كان قبل هذا موجودا ، والتغير على المعلوم لا على العلم عندنا ، بل العلم في جميع الأحوال واحد ، فكذلك هذا . وقوله : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ، عبارة دالة على إخبار الله لا عين إخبار الله تعالى ، فإن كان هذا موجودا قبل عصيان آدم ، ومجىء إخوة يوسف ، ولا يكون في الخبر خلف ، وإن لم يكن موجودا يكون بمعنى يعصى ، ويجوز أن يذكر الماضي ويراد به المستقبل ، فإن له نظائر كثيرة . وأما الأمر والنهى ، قلنا : أحد الجوابين عنه ما بينا أن بعض أصحاب الحديث قالوا : بأن كلام الله ليس بأمر ، وإنّما يصير أمرا عند صيرورة المأمور عاقلا بالغا عندنا [ 116 ] وعند بعض أصحاب الحديث كلام الله تعالى أمر وإيجاب ، ولكن الإيجاب « 2 » ليجب به عند وجود صيرورته عاقلا بالغا ليس بسفيه « 3 » ، أما الإيجاب على المعدوم لو

--> ( 1 ) قوله : مطلق ، المعنى هنا أنها أخبار موضوعة لتدل على مخبر عنهم غير مقيدة بزمان ، فإن جاء زمان الخبر قيد للحال وحمل المطلق على القيد ، فإن انقضى الزمان ، صار إخبارا على قيد مضى ، والله أعلم . ( 2 ) الإيجاب : هو الحكم الشرعي التكليفي الّذي يتعلق به فعل المكلف المطلوب منه طلبا جازما من الشارع ويسمى هذا الفعل بالواجب . ( 3 ) السفه : صفة تعترى الشخص ، فتحمله على العمل باختياره على خلاف موجب الفعل رغم وجوده ، ولا ينافي الأهلية ، وقد عرفه الفقهاء بأنه عدم الإحسان في التصرفات وتبذير المال وإنفاقه على خلاف مقتضى العقل ، سواء أنفقه في وجوه الخير أم في وجوه الشر ، وحكم -